خلف بن عباس الزهراوي

71

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

على ورم خنزيري في عنق امرأة فأبرى بعض شريانات العنق فنزف دم المرأة حي سقطت ميتة بين يديه . ورأيت طبيبا آخر قد تقدم بإخراج ، حصاة لرجل قد طعن في السن وكانت الحصاة كبيرة فتهور عليها فأخرجها بقطعة من جرم المثانة فمات الرجل إلى نحو ثلاثة أيام وكنت قد دعيت إلى إخراجها فرأيت من عظم الحصاة وحال العليل ما قدرت عليه ذلك . ورأيت طبيبا آخر كان يرتزق عند بعض قواد بلدنا على الطب فحدث لصقلي « 1 » أسود كان عنده كسر في ساقه بقرب العقب مع جرح فأسرع الطبيب بجهله فشد الكسر على الجرح بالرفائد والجبائر شدا وثيقا ولم يترك للجرح منفسا ثم أطلقه على شهواته ثم تركه أياما وأمره « 2 » أن لا يحل الرباط حتى تورم ساقه وقدمه ، وأشرف على الهلاك . فدعيت إليه فأسرعت في حل الرباط فنال الراحة واستقل من أوجاعه إلا أن الفساد قد كان استحكم في العضو ولم أستطع ارداعه فلم يزل الفساد يسعى في العضو حتى هلك . ورأيت طبيبا آخر بط ورما سرطانيا فتقرح بعد أيام حتى عظمت بلية صاحبه وذلك أن السرطان إذا كان محضا من خلط « 3 » سوداوى « 4 » فإنه

--> ( 1 ) لصبي في النسخة ( ج ) . ( 2 ) وأمره : غير موجود في النسخة ( ج ) . ( 3 ) خلط : ( من خلط ) بمعنى مزج أو هو الجمع بين أجزاء شيئين فأكثر مائعين أو جامدين أو متخالفين وهو أعم من المزج ( لأنه لا يكون إلا بين السوائل ) وقيل الخلط أصله تداخل أجزاء الشيء في الشيء . وأخلاط الإنسان عند الأطباء أربعة وهي الدم والبلغم والصفراء والسوداء وهي أجسام رطبة سيالة يستحيل إليها الغذاء . والخلط الأصلي منها هو الدم وهو الغذاء الحقيقي الذي يقوم به البدن والثلاثة الأخر فضلة وتوابع له . الواحد منها خلط . ( 4 ) سوداوى : مأخوذ من السوداء وهي عند الأطباء نوع من الأخلاط مقره الطحال ، وهو أخبث الأخلاط وأعصاها للعلاج . قيل سئل أبقراط عن الأخلاط فقيل له ما تقول في الدم قال هو العدو إن لم تقتله قتلك . وما تقول في الصفراء فقال هي المرأة -